العلامة المجلسي

28

بحار الأنوار

من مثلي وقد لمس ظهري سيد المرسلين ؟ فقلن النسوة اللاتي كن عند خديجة : ما هذا إلا سحر عظيم قد أحكمه هذا اليتيم ، قالت لهم خديجة : ليس هذا سحرا ، وإنما هو آيات بينات ، وكرامات ظاهرات ، ثم قالت : نطق البعير بفضل أحمد مخبرا * هذا الذي شرفت به أم القرى هذا محمد خير مبعوث أتى * فهو الشفيع وخير من وطأ الثرى يا حاسديه تمزقوا من غيظكم * فهو الحبيب ولا سواه في الورى قال : وخرج أولاد عبد المطلب وأخذوا في أهبة السفر ( 1 ) ، فالتفتت خديجة إلى النبي صلى الله عليه وآله وقالت : يا سيدي ما معك غير هذه الثياب ، فليست هذه تصلح للسفر ، فقال : لست أملك غيرها ، فبكت خديجة وقالت : عندي يا سيدي ما يصلح للسفر ، غير أنهن طوال فامهل ( 2 ) حتى أقصرها لك ، فقال : هلمي بها ، وكان صلى الله عليه وآله إذا لبس القصير يطول وإذا لبس الطويل يقصر ، كأنه مفصل عليه ( 3 ) ، فأخرجت له ثوبين من قباطي ( 4 ) مصر ، وجبة عدنية ، وبردة يمنية ، وعمامة عراقية ، وخفين من الأديم ، وقضيب خيزران ، فلبس النبي صلى الله عليه وآله الثياب وخرج كأنه البدر في تمامه ( 5 ) ، فلما نظرت إليه جعلت تقول : أوتيت من شرف الجمال فنونا * ولقد فتنت بها القلوب فتونا قد كونت للحسن فيك جواهر * فيها دعيت الجوهر المكنونا يا من أعار ( 6 ) الظبي في لفتاته ( 7 ) * للحسن جيدا ساميا وجفونا انظر إلى جسمي النحيل وكيف قد * أجريت من دمع العيون عيونا

--> ( 1 ) الأهبة : العدة . وزاد في المصدر : وإصلاح شأنهم . ( 2 ) فتمهل خ ل . ( 3 ) قد فصل عليه خ ل . وهو الموجود في المصدر . ( 4 ) القباطي والقباطي جمع القبطية ، القبطية والقبطية : ثياب من كتان منسوبة إلى القبط . وفي المصدر : وبردة يمانية . وفيه : وعمامة شربية من دق العراق بحاشيتين من حرير . ( 5 ) كأنه البدر عند التمام ، إذا انجلى عنه الغمام خ ل ، وهو الموجود في المصدر . ( 6 ) أغار خ . ( 7 ) في فلواته خ ل .